اطبع المقالأطبع المقال    
 

   موقفنا  

نجدد رفضنا للعبث الصهيوني الأمريكي بحقوقنا في وطننا وأرضنا

في الذكرى الستين للنكبة نستلهم الدروس والعبر ونستذكر عذابات شعبنا وقساوة التيه الفلسطيني، كما نستذكر عشرات المجازر الصهيونية التي حلت بشعبنا على مدى سني النكبة، بالتوازي مع كفاح أسطوري وبطولة لا توصف للشعب الفلسطيني وحركته الوطنية والشجاعة النادرة لقادة النضال الفلسطيني: عبد القادر الحسيني، وحسن سلامة، وإبراهيم أبو دية وغيرهم الكثير. وعليه، نؤكد أن شعبنا قادر على أخذ العبر والدروس والاستفادة من أخطاء الماضي بما يعزز مكانته وقدرته الاستثنائية على الصمود والتشبث بالأرض وعدم مغادرة الوطن مهما كانت الأسباب. فقد شكل هذا الصمود عنواناً بارزاً من عناوين صراعنا مع هذا العدو الاستيطاني العنصري الإجلائي، وسيبقى صمود أهلنا في مناطق 48 والضفة وغزة رافعة شامخة تتصدى للمشاريع والمخططات الصهيونية الهادفة إلى اقتلاع الفلسطيني من أرضه وكسر إرادته.

إن شعبنا مصمم على هزيمة تلك المخططات رغم قساوة وفظاعة الظروف الإنسانية والاقتصادية الحياتية التي أصبحت بفعل الممارسات الإسرائيلية اليومية الممنهجة جحيماً لا يطاق، رغم ذلك فالأهل صامدون ثابتون على مواقفهم ولكنهم تواقون لأن ترتفع الحركة الوطنية لمستوى هاماتهم، وتجسد على الأرض وحدة ميدانية كفاحية واحدة على الصعد والمستويات كافة.

وفي هذا السياق لا بد من القول إن المسؤولية الوطنية تدفعنا للقول أن أفق التسوية مسدود ولا أمل لإنجاز نجاحات في ظل تعنت إسرائيل وإدراتها الظهر لالتزاماتها الدولية اتجاه الشعب الفلسطيني، فالممارسات اليومية على الأرض وعمليات التسريع في خلق وقائع على الأرض كلها شواهد على عبثية الاستمرار في مسلسل ما يعرف المباحثات السلمية مع كيان إرهابي وحشي عنصري مدعوم من رسل الشر والعدوان في الإدارة الأمريكية. وما التصريحات التي أدلى بها بوش في زيارته لإسرائيل مشاركاً في احتفالها بالذكرى الستين لما يسمى "باستقلالها" إلا دليلاً إضافياً لمواصلة إدارته دعم السياسات والمواقف الإرهابية العنصرية لحكومة أولمرت المتهاوية وصفعة في وجه كل من يعتقد ـ فلسطينياً وعربياً ـ أن إدارة كإدارة بوش يمكن أن تقدم شيئاً إيجابياً للعرب والفلسطينيين، ذلك إنها سائرة وفق مخطط وإستراتيجية متواصلة لإعادة رسم المنطقة على أسس طائفية، وعرقية، وقومية، وعشائرية بما يحقق لها ولإسرائيل مصالحهما الإستراتيجية السياسية والعسكرية والاقتصادية، ويضمن عدم استقرار المنطقة، واستمرار ضعفها، وتشتتها، وغياب قدرتها على صيانة حقوقها الوطنية والقومية.

أمام هذ ا الواقع وهذا المشهد نعتقد مخلصين أننا جميعاً بحاجة لعملية مراجعة مخلصة وصادقة وشفافة قادرة على رؤية واقعنا لاشتقاق سياسة قادرة على وقف حالة التردي التي تجتاج منطقتنا بفعل التدخل الأمريكي الصهيوني السافر في شؤوننا الداخلية ومحاولاته الدؤوبة لممارسة مزيد من سياسة الكذب والتضليل لإخفاء جوهر مواقفه نحو قضايانا الوطنية والقومية. فبوش داعية الحرب والعدوان ورمز الشر والعدوان يودع ولايته الدستورية الثانية بإعلان دعمه المطلق لإسرائيل وسياساتها التوسعية والإجرامية بحق الشعب الفلسطيني، ويحاول عبر نهج المرواغة أن يعدل صورته البشعة بقوله في مؤتمر شرم الشيخ أنه مع قيام الدولة الفلسطينية حتى نهاية عام 2008، وسيعمل وإدارته بكامل طاقتهما من أجل تحقيق هذا الهدف.

إن الوقائع على الأرض ومجريات الأحداث في الضفة، والقطاع، والمنطقة تكذب هذه الإدعاءات، فإسرائيل ماضية في مشروعها الإقصائي ومخططاتها التوسعية والتي جعلت من إمكانية قيام دولة فلسطينية بعيدة المنال. لذلك ندعو الأخوة في السلطة الفلسطينية في ذكرى النكبة أن يأخذوا العبر والدروس من مأساة شعبنا ومناورات وأضاليل الصهيونية وحلفائها الاستعماريين القدم والجدد ويتوقفوا عن مواصلة المباحثات العبثية، وبذل كل الجهود من أجل تسهيل مهمة إعادة الحياة لقنوات الحوار والتوحد الوطني لأنهما السبيل الأمثل لوقف مسلسل العبث والتضليل الصهيوني الأمريكي، ذلك ما يشكل مصدراً لقدرة شعبنا على مواصلة مسيرته الكفاحية وتشبثه وصموده على أرضه ووطنه، مما سيفتح آفاقاً جديدة ورحبة لخيارات حقيقية قادرة على إيجاد حل عادل وشامل للجرح الفلسطيني، والذي لن يندمل إلا بعودة كل فلسطيني إلى أرضه ودياره، وعيشه حياة كريمة فوق أرضه، وفي وطنه فلسطين.