|
مسيرة مردوخ:
بعد تسجيله نجاحات مهنية كبيرة في استراليا خلال
الستينات وهيمنته على المفاصل الأساسية في الإعلام الاسترالي سعى للتمدد نحو أوروبا
ودخل السوق البريطانية حيث بدء بشراء عدة صحف ومحطات تلفزيونية ، قيل وقتها أنها من
تمويل إسرائيلي بشكل شبه كامل و تمدد في بريطانيا ثم ألمانيا وفرنسا واخذ على عاتقه
محاربة الشيوعية السوفيتية والترويج لإسرائيل والدفاع عن جرائمها ثم توجه أكثر صوب
الولايات المتحدة والصين و وبات أهم المستثمرين الإعلاميين في العالم حيث ساد قول
في الكواليس مفاده اذا انتظرت حربا غير عادلة فاستنجد بمردوح، الأمر الذي أفاد
إسرائيل مرارا واضر بالعرب صورة وقضية كما كان دعامة أساسية للإساءة للمقاومة
الفلسطينية واللبنانية والعراقية وصورة ياسر عرفات وحسن نصر الله التي تم صرف
ملايين الدولارات لترويجهما كوحشين إرهابيين ، و بحسب الصحف البريطانية فأن وسائل
الاعلام التي يمتلكها مردوخ كانت وراء حملة المطالبة باعتقال الدكتور جورج حبش
لمحاكمته" كإرهابي"، وان رفض فرنسا لذلك وتهريبها " للإرهابي الفلسطيني الأكبر"
بحسب قول مردوخ كان سببا في العقاب الإعلامي الذي تلقته وتتلقاه فرنسا حتى اليوم
وكان سببا ايضا باعتبار فرنسا خارجة عن المسيحية ومؤيدة للعرب، حتى خلال الانتفاضة
عندما اعتبر شارون فرنسا وشيراك معاديين للسامية وطالب بهجرة اليهود الفرنسيين فورا
إلى فلسطين ، كانت فضائيات وصحف مردوخ تشن حملة إعلامية ضخمة تروج للقلق على مصير
اليهود في فرنسا
يمتلك اليوم النيويورك بوست والتايمز والصن اللندنية
وحصة كبيرة في مجموعة فوكس نيوز
تغلغل في وسائل الإعلام الصينية وكان سباقا في ذلك ،
ويحظى منذ سنوات طويلة بالوجود المريح في إسرائيل من خلال شركة " ن. د.س"
للاتصالات والإعلام في تل أبيب تعد بالنسبة له نقطة انطلاق أساسية للهيمنة على كبرى
وسائل الإعلام في الوطن العربي
وظف كل إمكانياته للدفاع عن صورة إسرائيل خلال الانتفاضة
وحرب تموز مع حزب الله والمقاومة اللبنانية وتشويه صورة نصر الله الذي" يتوعد
المدنيين الإسرائيليين بالموت" كما بدت صواريخ حزب الله تحمل صور الجماجم وشعار
النازية الألمانية و أسلمة العالم
أعلن بعد مجازر إسرائيل في غزة وخلال تسلّمه جائزة
من"اللجنة الأميركية اليهودية " بعيد الحرب على غزة انه يشكر إسرائيل على حربها
وقال " أن هذه الحرب (على غزة) حربناجميعاً في العالم الحر"
تلك بعض المعلومات السريعة عن إمبراطور الإعلام وتقنياته
الأشهر عالميا وهناك ما لا تتسع له صفحاتنا
اختراق العرب:
بالنسبة لليمين المتطرف المتحالف مع الصهيونية ، لم يعد
كافيا نموذج النظام العربي السائد، المساعد الخجول لإسرائيل ، صار المطلوب أن تكون
وسائل الإعلام العربية ظاهرة التوجه بالدفاع عن إسرائيل وإدانة مقاومتها خصوصاً في
فلسطين ولبنان والعراق، الأمر الذي لم تستطع الأيدي العربية تنفيذه مما تطلب هيمنة
تدريجية مباشرة من قبل الإعلام الصهيوني وليس هناك خير من الإمبراطور لتحقيق ذلك
ومع بداية حرب تحطيم العروبة واحتلال العراق بدء مردوخ
يحضر حملة كبرى للترويج لخطة بوش واللوبي الصهيوني ، حيث كان واحدا من أكبر
الداعمين لبوش خصوصا في حملته الانتخابية وبعدها ، كما كان مساهما كبيرا في التحريض
على الشعب الفلسطيني والتمهيد لاغتيال الرئيس عرفات من خلال تمويل عدة برامج و
أفلام تصف عرفات بالارهابي وتعرض تاريخه الطويل في هذا الشأن تمهيدا لقبول اغتياله
عالميا بصورة سلسة وهو ما حدث فعلا، ومع نهاية الحرب على العراق اجتمع بعدة شخصيات
عراقية في لندن مؤكدا دعمه لإنشاء قنوات عراقية عدة تحمل نكهات و اشكال عدة، وقد
تحقق ذلك الان حتى ان اكثر من ثلث هذه القنوات" العراقية" ممولة من قبل مؤسساته
وبعضها تخدع المشاهد بظهور العمامات والخطاب الديني على شاشاتها! كما اشترى فضائية
“ت. ج. آر. ت” التركية وعدة محطات اخرى وتغلغل في الصحف التركية ردا على الموقف
التركي المتمايز عن الموقف البوشي آنذاك، وبدأ فعلا بالتحضير لفعل المر نفسه في
الإعلام العربي أينما وصلت يداه
وباعتبار أن الأمير الوليد بن طلال احد الشركاء
المتعاونين مع مردوخ فقد تم الاختراق أولا من خلال قنوات روتانا وغيرها من خلال
المشاركة المباشرة والمعلنة، حيث أعلن في صحيفة" وول ستريت جورنال " التي يمتلكها
مردوخ أن صفقة تمت بقيمة 350 مليون دولار لامتلاك مردوخ حصة مباشرة في روتانا
بنسبة 20% ، وليس هناك عاقل واحد يقتنع بأن روتانا تساوي بالتالي مليارا وسبعمائة
وخمسين مليون دولار، مما يوحي بأن استثمارات أوسع يتم تنظيمها خارج الإعلان المذكور
وكانت فوكس موفيز بنسختها العربية التي نراها اليوم قد
أطلقت من قبل شركة «نيوز كوربوريشين» المملوكة لمردوخ ويشارك فيها الوليد بن طلال
بنسبة 6% وبثت اعلانات روتانا مما حذا بالقنوات العربية عن غير وعي للاعلان الباهظ
الثمن في فوكس موفيز التي تكرست اليوم في مقدمة المحطات الموجهة للعرب وقريبا
الايرانيين والأتراك لتهيئة الأجواء ثقافيا وفكرياً باتجاه الخطوة التالية وهي
الدفاع المباشر عن وجود وشرعية اسرائيل باللغة العربية مباشرة ودون مواربة حيث
يعتبر مردوخ النجاج في احتلال العراق وقتل عرفات وتقسيم الفلسطينيين وتحجيم وارباك
حزب الله داخلياً أرضية هيأت التربة الصالحة لذلك ، من هنا سوف يتم السعي قريبا
باتجاه أكثر مباشرة وصراحة؟
|