العراق بين مطرقة الطائفية وسندان الديمقراطية
Share on Facebookد. محمد أبو ناموس
رحل المحتلون الأمريكان عن العراق اسمياً لكن قواعدهم ونفوذهم وآثارهم وأزلامهم، ظلت ماثلة للعيان، حيث خلفوا ورائهم بلداً يأن تحت وطأة النزاعات الطائفية والقومية، بعد أن دمروا بنيته التحتية ونهبوا كل مايحلو لهم منه وعاثوا فساداً بين مكوناته , فعاد العراق بلداً في طور البناء والاعمار لم يبرأ من جروحه بعد، لان الطريق مازالت طويلة ليستعيد عافيته وتندمل جروحه ويأخذ دوره على كافة الاصعدة وطنياً وقومياً ودولياً لذلك فهو بحاجة الى كل الطاقات والجهود الخيرة من أبنائه ومن أشقائه .
رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي وصف المشهد العراقي ودوره المنوط به عبر خطب ود السعودية بقوله أنه يسعى الى ترتيب العلاقات مع السعودية حالياً وفتح آفاق العلاقات على مصراعيها والتعاون في كل المجالات متوجهاً لها بالقول أن هذه رغبته ورسالته الى الأخوة في السعودية قيادة وشعباً لعلاقة أخوية وأن ليس للعراق أي مطمع في الأراضي السعودية ولا في نفطها واعداً اياهم بالقضاء على الظاهرة التي كانت توصف بالمشاغبة في العراق سابقاً ضد السعودية وأنه جادّ بذلك متمنياً على السعودية أن تقابله بنفس الجدية وأن ملف السجناء السعوديين سيطوى قريباً لان وقع على اطلاق السجناء السعوديين الذين تجاوزوا الحدود والافراج عنهم في طور اجراءات وزارة العدل لكن من تلوثت أيديهم بالدم العراقي فأن أمره قضائي لا اجرائي وهناك توجه الى توقيع اتفاق لتبادل السجناء بين البلدين .
ووصف التظاهرات الشعبية والاوضاع السياسية المعقدة منذ أشهر وأن مطالب المعتصمين بعضها واقعية مثل الافراج عن المعتقلين وهذه مرحب بها وتم اخراج الكثير من السجناء وهناك بعض المعتقلين انتهت محكومياتهم وتم الافراج عنهم وهذه المطالب نحترمها لكن هناك مطالب غير قابلة للتنفيذ لان اطلاق سراح من تلوثت أيديه بالدماء أو الانتماء للقاعدة لن يفرج عنهم وأن هناك جزء من المطالب هي مطالب حزب البعث وهي سياسية وليست حقيقية . ان مطالب الغاء الستور وتقسيم العراق والطائفية لن يستجاب لها أم الباقون في الساحات هذه هي مطالبهم للاسف ومن المستحيل أن نحقق لهم أهدافهم .
الحويجة : مدينة عراقية متعددة القوميات ومركز الخلاف بين بغداد وأربيل ومركز الوجود العربي في محافظة كركوك احتشدت القوات الحكومية العراقية مزودة بطائرات مروحية والمدرعات ومدافع تحت يافطة الشرطة لكنها في حقيقة الامر هي قوة مرتبطة بالمكتب العسكري لرئيس الوزراء نوري المالكي وهي من قوات " سوات " حيث توصف بأنها قوات غير دستورية شكلها المالكي بالتعاون مع الامريكيين لنفيذ عمليات خاصة ضمن مايسمى مكافحة الارهاب فيما يقول خصوم المالكي أن هذه القوات تحولت الى عصا غليظة يستخدمها لتثبيت دعائم سلطته من خلال ترويع كل من يشذ عن عصا الطاعة .
اقتحمت هذه القوات ساحة الاعتصام وقتلت عشرات الاشخاص فيما اعلن متاهرون في محافظات الانبار , الموصل , ديالي , صلاح الدين استنكارهم الحادث ومحاولة البعض التوجه الى الحويجة .
تداعيات وردود الافعال على الهجوم :
التداعيات السياسية تمثلت باستقالة وزيري العلوم والتكنولوجيا عبد الكريم السامرائي من قائمة متحدون التي يتزعمها رئيس البرلمان أسامة النجيفي ووزير التربية محمد تميم الذي تمرد على زعيم قائمته صالح المطلق نائب رئيس الوزراء بأحتجاجه على ممارسات القوات العراقية التي اقتحمت ساحة الاعتصام وقامت بأعدام العديد من جرحى معتصمي الحويجة .
النائب عن التحالف الكردستاني "أشواق الجاف " ان مستشفى كفريي في صلاح الدين استقبل عشرات المصابين من ناحية سليمان بيك بعد أن تم قصف بعض القرى بالطائرات من قبل قوات الجيش وتم نقل العشرات الى المستشفى لتلقي العلاج .
مسعود البرزاني : ان الظروف باتت ملائمة لعقد المؤتمر القومي الكردي بمشاركة كل القوى في أجزاء كردستان الاربعة , العراق , سوريا , ايران , تركيا مؤكداً ان القرن الحادي والعشرين قرن الشعب الكردي . مقتضى الصدر حذر من ادراج الاحداث الدامية الأخيرة في الحويجة والانبار في اطار الدعاوي الانتخابية معتبراً كل من سقط مدنيين وعسكريين شهيداً وأن حرمة الدم العراقي واجب على كل الأطراف متمنياً أن لايكون العنف احدى الدعايات الانتخابية .
الحكومة العراقية رفضت استقبال أي مبعوث من الجامعة العربية لمراقبة مايدور في المناطق الغربية كما علقت هيئة الاعلام والاتصالات العراقية رخص عمل عشر قنوات فضائية بذريحة تحريضها على العنف والطائفية وهذار قرار يعني وقف عملها في العراق ونشاطاتها وعدم استطاعتها تغطية الاحداث في العراق أو التجوال .
البرلمان العراقي : تحولت جلسته المخصصة لمناقشة أحداث الحويجة من استثنائية الى تشاورية بسبب مقاطعة كتلتي دولة القانون والتحالف الكردستاني اللتين ربطتا مشاركتهما في الجلسات لتشريع قانون تجريم حزب البعث وآخر لتسوية المشكلات بيت بغداد وأربيل .
الكتل البرلمانية والانتخابات المحلية :
كتلة التحالف الكردستاني : أكدت استمرار مقاطعتها البرلمان الى حين تحقيق المطالب الكردية لان هناك قضايا عالقة بين الاقليم والحكومة المركزية وفي حال توصل الطرفان الى حلول ستنهي مقاطعتها وقالت النائب نجيبة نجيب عن الكتلة أن البرلمان معطل من الاساس لان السلطة التنفيذية لاتتعاون معه ولانعتقد بأن مقاطعتنا تؤثر سلباً في الاوضاع الراهنة .
كتلة المواطن : الممثلة للمجلس الاعلى وصف عزيز العكيلي مقاطعة ائتلاف دولة القانون جلسات البرلمان في هذا التوقيت بأنه غير صحيح وقال لا نعلم ماعلاقة القوانين التي يطالب الائتلاف بها اومطالب أقليم كردستان بالاحداث الخطيرة التي تواجه البلاد والتي من شأنها القضاء على العملية السياسية برمتها وأن البرلمان يجب أن يأخذ دوره في انهاء الفتنة وتهدئة الأجواء أما تعطيل الجلسات فهو أمر مرفوض ويتناقض مع الجهود الرامية الى تجنيب البلاد ويلات الاقتتال الطائفي .
كتلة الاحرار : دعت الى حضور جلسات مجلس النواب داعية الجميع عدم نسيان القسم الذي أقسمته في الجلسة الأولى .
كتلة الصدر : وصف النائب عنها اقبال الغرابي أن مجمل الاوضاع لاترتقي الى المستوى المطلوب بسبب الخرقات التي انتهجتها بعض الكتب السياسية لان هذه الاوضاع لاتخدم العملية السياسية مطالباً الحكومة الجلوس للتباحث والنقاش وحذرت من التدخلات الخارجية بحجة انهاء الأزمة لاعادة القوات الامريكية مرة أخرى الى العراق .
نواب محافظة ذي قار : طالبوا العشائر في المنطقة الغربية بتسليم المتورطيين بقتل جندي من أهالي الناصرية .
مبعوث الامم المتحدة الى بغداد : "مارتن كوبلر " ان العراق يتجه نحو المجهول والعشائر شكلت جيشها لان قوات الحكومة التي وصفها بعضهم بأنها الجيش الصفوي باتت برأيهم قوة احتلال ونادى بعض خطباء يوم الجمعة برفع راية الجهاد لاخراج هذه القوة من المحافظات السنية .
مجلس علماء العراق : يضم رجال دين سنة في المحافظات المنتفضة أصدر بيان حدد فيه الخيارات المطروحة لحل الازمة تتمثل برحيل المالكي أو الحكم الذاتي لاهل السنة أو الحرب الأهلية وأوضح البيان أن هناك ضرورة لرحيل المالكي أو تغيره هذا الخيار يتحمل مسؤوليته التخالف الوطني والبرلمان والكتل السياسية وأضاف البيان أنهم ليس ضد حكم الشيعة للعراق لكن المالكي اوصل البلاد الى الهاوية ليكون دكتاتور .
أما الخيار الثاني حسب ماوصف البيان أن نحكم أنفسنا بأنفسنا ونقرر مصيرنا بأيدينا ضمن عراق واحد نحفظ فيه ديننا ونحقن به دمائنا ونصون به أعراضنا في حكم ذاتي تعيش المكونات المختلفة ضمن بلد واحد وهذا ماكفله لنا الدستور الذي يتغنون به أما الخيار الأخير الانجرار والوقوع في حرب أهلية خطيرة ومدمرة .
الرمادي : طالب المعصمون بسحب كل القوات العسكرية من المدينة وحولها ودعوا الى كشف الجناه الحقيقيية في حادثة مقتل الجنود الخمسة قرب ساحتهم .
الموصل : دعا المتاظهرون الى اقامة اقليم يتمتع بالحكم الذاتي في المناطق السنية التي تشهد تظاهرات وقال الشيخ محمد الرضواني ليش امامنا الا أن ننسحب من ساحات الاعتصام ونتحمل القتل والتهميش على يد الحكومة أو نحمل السلاح وتقع حرب اهلية وطائفية أو نلجأ الى المطالبة بحكم أنفسنا بأنفسنا عبر تأسيس أقليم يتمتع بالحكم الذاتي في المناطق السنية .
كركوك : محمود العزي ان المتظاهرين يمتلكون خيارين اما الذهاب الى حرب أهلية أو ان يحمك السنة أنفسهم بأنفسهم وقال ان التاريخ لم يشهد ارهاب وظلم مثلما حل بالعراقيين ان المعتصمين لن يقبلوا بالخذلان والعودة الى المنازل خصوصاً بعد ماضمن الشيعة حقوقهم والكرد حقوقهم وعادوا الى مجلس الوزراء والبرلمان باسثناء مكوننا .
لقد عاد الوزراء الاكراد عن مقاطعتهم جلسات الحكومة العراقية بعد الاتفاق الذي تم بين الحكومة المركزية وحكومة الاقليم والذي تم حسب مصادر مطلعة بضغوط أمريكيية ايرانية .
القائمة العراقية التي سحبت وزرائها من الحكومة وقدم بعضهم استقالته أفادت أن قرارها مازال ساري المفعول .
الخلافات بين المرجعيات السنية : تفجرت الخلافات الكبيرة بين المرجعيات السنية الداعمة للتظاهرات فزعيم صحوة العراق أحمد أبوريشة كلف الشيخ عبد الملك السعدي التفاوض مع الحكومة والذي أعلن سابقاً أن الدفاع عن النفس أصبح واجب شرعي وقانوني وطالب المنظمات الدولية والاسلامية بالكف عن السكوت على مايجري في العراق .
بعض الاطراف اصرت على الانسحاب من ساحة التظاهر وهناك نقاش يدور بين زعماء التظاهرات حول الاستمرار في الاحتجاجات السلمية الى حين تحقيق كل المطالب أو نقل الاعتصام الى مكان آخر بعيد عن تمركز الجيش أو انهاء الاعتصام بشكل كامل وليس بين الخيارات تشكيل مجموعات مسلحة .
وفي الرمادي قال ظافر العاني القيادي في الكتلة العراقية أن المعتصمين لن يتوقفوا حتى نيل مطالبهم المشروعة بالكامل
ان مايحصل في العراق ويهدد وحدته وسيادته هي الاسس التي وضعها الاحتلال الامريكي وفي مقدمتها الخطيئة الكبرى بحل الجيش العراقي وكل المؤسسات الامنية واشعال نار الفتنة الطائفية بين مكونات الشعب العراقي ومايشكل خطر الآن أن تعيد الحكومة العراقية وتكرر نفس التجربة سواء عن قصد أو بدون قصد .
ان المحافظات السنية التي تداعى البعض فيها لتشكيل جيشها تحول واقعياً الى اقليم وهذا مايعزز خطر تقسيم العراق لان الصراع المتصاعد يرسي ويرسم خطوط هذا التقسيم على الارض .
ان خصوم المالكي السياسيون يحملونه مسؤولية ما آالت اليه الاوضاع الذين ارتفعت أصواتهم ومازالوا يشكون غياب الحد الأدنى من الخدمات بعد مضي عشر سنوات على رحيل النظام السابق وفي نفس الوقت فأن وضع كردستان تتوفر له كافة الخدمات والتنمية والمشاريع والاستثمارات والاتفاق الاخير يثبت ذلك أما الوضع الامني الذي لم تستطع دولة المالكي من ترسيخه وضيعت الكثير من الفرص وتحديداً ماتحقق من وقوف صحوات العشائر ومواجهتها لتنظيم القاعدة مما ساعد في انخراط السنة في العملية السياسية فما يحصل اليوم يؤشر الى ابعاد السنة خارج العملية السياسية وخارج مؤسسات الدولة .
ان العراق اليوم بحاجة الى تظافر كل الجهود وحل كافة المشاكل السياسية على قاعدة نبذ الطائفية واقامة دولة القانون فالحفاظ على العراق موحدة ذو سيادة واستقلالية لعدم السماح لاي كان التدخل في الشؤون الداخلية وأن يكون الولاء محصور بالعراق وبوحدته وسيادته واستقلاله وبناء دولة القانون والمؤسسات الدولة المدنية الديمقراطية واطلاق الحريات الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة .