عن التدخل الاجنبي ونظام القذافي/
Share on Facebookخالد بركات
3/20/2011 4:39:24 AM
يجب ان لا يكون العرب امام مفاضلة غريبة ، مفاضلة بين السئ والاسوأ ، ومقولة عنصرية في جوهرها ، تقول : يتعين علينا ان نختار بين الاستعمار الاجنبي او الاستبداد الداخلي. وهذا يذكرني بموقف احد القادة العسكريين الكوبيين حين قال للقائد الاممي ارنستو تشئ جيفارا : " افضل ان اكون عبدا عند الروس على ان اكون سيدا عند الولايات المتحدة" ورد عليه تشي جيفارا بالقول: " انت لا زلت تفكر بمنطق خيارات المستعمَر المستكين، نحن لن نكون عبيداً لاحد يا رفيق ". التدخل الاجنبي في شؤون بلادنا مرفوض من حيث المبدأ وتحديدا اذا جاء بخلاف رغبة الشعب وممثليه المنتخبين. ولا نظن ان امة ما او شعبا او جماعة على وجه هذه الارض تدعو قوى اجنبيه لاحتلال ارضها وسرقة ونهب ثرواتها ، هذا لا يحدث في الواقع، وعلينا نحن العرب ، قبل غيرنا من شعوب العالم ، ان نتعلم من تاريخنا واخطائنا وتجربتنا الطويلة مع الغرب الاستعماري . اذ من غير المسموح ان ننسى ما حدث ولا يزال يحدث لنا حين يقع تدخلا عسكريا في بلادنا ، وهذا لا يتحقق الا بوجود قوى محلية متسعدة للتواطئ مع القوى الاستعمارية ، والنماذج كثيرة ، في لبنان والعراق وفلسطين وغيرها وغيرها. مطلوب التوقف بجرأة امام ما يجري اليوم في ليبيا ، وعدم الذهاب الى احكام مطلقة ، دون تدقيق جاد في معطيات الواقع على الارض وفي الميدان، ونحن نزعم ان طرفي المعادلة في الصراع المباشر ، اي قوى الثورة من جهة والقوى الاستعمارية من جهة اخرى ، نزعم انها لا تريد ولا ترغب في هذا التدخل الاجنبي ، ولا في الدخول بمواجهة عسكرية ، وخاصة القوى الاستعمارية ، ذلك انها تعرف – بالارقام وبالتجربة الحية ايضا - معنى التورط العسكري في احتلال ارض الغير بالقوة المسلحة وتداعيات مثل هذا الامر على الاوضاع الداخلية في بلدانها ، فضلا على ما قد يلحق بها من خسائر على المدى الاستراتيجي البعيد وهذه خسائر يصعب تقديرها في ظل تسارع ايقاع الثورة العربية. ولا نعرف احداً يستدعي قوى الاستعمار غير حفنة الطغاة العرب وكارازاي افغانستان وعرب التنسيق الامني مع الاحتلال في فلسطين، هؤلاء وحدهم من يطلبوا سراً و علناً تدخلاً امريكيا وصهيونيا في شؤوننا ، بل والاحتلال المباشر ، وهذا طبعا إن جاء " التدخل" ليضمن كراسيهم وعروشهم وامتيازاتهم ويعزز علاقتهم مع واشنطن ولندن وباريس. لكن القوى الاستعمارية في امريكا وبريطانيا وفرنسا ، تقرا اليوم الاحداث في وطننا العربي وتريد ان تنقذ مصالحها امام طوفان عربي ثائر قد لا يبقي ولا يذر ، وتشعر واشنطن اكثر من غيرها ربما في اهتزاز وتوتر العروش والانظمة العميلة - لها - تحت زلزال الثورة وتسمع صوت الطغاة وهم يستنجدوا بها - من شعوبهم - ويطلبوا المزيد من قنابل الغاز والسموم والقذائف . ولتاخذ امريكا ما تريد من النفط والاتفاقيات! يقول المستعمر : لماذا استعدي الثورة العربية - علناً – فيما هي منتصرة ، وان كان ممكنا تحقيق الاهداف والمصالح ذاتها او الحد من خسائري ، على الاقل ، فلماذا لا ابيع هذه الانظمة التي لم تعد تصلح لمرحلة الزمن ونظام العولمة والانفتاح ؟ والمهم في نهاية الامر هي مصالحنا وفقط. هكذا يفكر الامريكييون اليوم. وهذا هو السؤال الذي يرّن الان في المكتب البيضاوي بالبيت الابيض، ليس حبا في العرب ، ولا انتصارا لثورتهم الشعبية ، بل حرصا على ما يعتبرونه ملكا طبيعيا لهم ، نفط العرب واسواق العرب وارض العرب، ولا حاجة للقول ان مصالح الشركات والكيان الصهيوني والاتفاقيات الاقتصادية الموقعة مع الانظمة كلها تشكل اسئلة في ذهن قوى الاستعمار. هذا هو جوهر المسالة. ان مشاركة قوات اجنبية ، بقرار دولي ، وفي مهمة محددة هي منع طائرات النظام الليبي من التحليق وقصف المدنيينن ، فيما النظام يتداعى ويسقط ويلفظ انفاسه الاخيرة ، هذا الواقع ، لا يشبه ما جرى في العراق مثلا ، لان الولايات المتحدة في الحالة العراقية خرجت وحدها للحرب تقريبا بخلاف كل القرارات الاممية ، وعلينا ان لا نخطئ قراءة اللحظة السياسية الراهنة في دول الغرب وليس في ليبيا فقط . الامر الثاني هو ان دور القوى الاجنبية لا تشكل مرجعية سياسية وعسكرية للثورة ، ولا تسيطر على قرار المجلس الوطني الانتقالي. ان امريكا وفرنسا وكندا وايطاليا وغيرها سوف لن تاخذ الموقف ذاته حين تقصف طائرات العدو الصهيوني قطاع غزة وجنوب لبنان ، وحين نطالب الامم المتحدة بفرض منطقة حظر جوي على طائرات العدو سوف لن يقبل الغرب الاستعماري . لانه ببساطة سيختار مصالحه. هذا هو الميزان الوحيد : مصالحه وفقط.