التصريحات الصادمة للرئيس عباس
Share on Facebookجواد عقل
تأتي تصريحات الرئيس عباس للقناة الصهيونية الثانية المستهجنة المستغربة والتي أكد فيها على رغبته في زيارة صفد وعدم العودة والعيش بها وتأكيده على أن لن يسمح بتنظيم مقاومة مسلحة ونريد استخدام الدبلوماسية كطعنة وضربة موجعة للتطلعات المشروعة لشعبنا وحقه في مقاومة الاحتلال الصهيوني بكل أشكال النضال السلمية والعنفية لمواجهة أبشع وأقصى وأفظع أنواع الاستعمار .
حيث يقوم بممارسات يومية ومنهجية تستهدف كل مقومات وعناصر وجودنا الحضاري والتاريخي والإنساني والتي جاءت وللأسف على أبواب الذكرى الخامسة والتسعين لوعد بلفور المشؤوم والذي مثل كل شيئا" للتحالف اللا شرعي للصهيونية مع قوى الاستعمار والتي تعمدت وأخذت على عاتقها بتحقيق هدف إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين مقابل قيامه بدور حراسة المصالح الاستعمارية من خلال لعب دور الكابح لكل إمكانيات التطور والتقدم في المنطقة ويواصل أداء هذا الدور رغم التطورات التي حصلت في الكيان والعالم فالقاسم المشترك لقوى الاستعمار القديم والجديد الحرص على استمرار تفوق وتسيد هذا الكيان وعلى أبواب الذكرى الخمسة والستين للنكبة وقيام هذا الكيان العنصري وارتكابه لأفظع المجازر بحق الشعب الفلسطيني صاحب الأرض والحق التاريخي بفلسطين والذي تحمل اكبر ظلم تاريخي وأنساني وقانوني ومازال يعاني من أثاره ونتائجه الكارثية والمأساوية ليومنا هذا
والغريب في تلك التصريحات والتي لم تكن الاولى لكنها تكررت وأصبحت نهجا" وسياسة للرئيس عباس الذي يجاهز لها متجاوزا" موقفه الاعتباري كرئيس للسلطة ومنظمة التحرير الفلسطينية فأحدثت تلك التصريحات صدمة كبرى للشعب الفلسطيني في مختلف أماكن تواجده ومثلت تجاوزا" غير مبرر للموقف الفتحاوي ولفصائلي والشعبي وتجاوزا" للحقوق الفردية والجماعية للاجئين الفلسطينيين ومحاولة اعتبار هذا التصريح موقفا" ذاتيا" وشخصيا" للرئيس ولا علاقة له بعناصر الموقف الوطني وأدواته
هذا نموذج صارخ لتجاوز الرئيس لصلاحياته وموقفه الاعتباري على المستوين الوطني ولفصائلي فهو أولا" رئيس السلطة الفلسطينية و م.ت.ف فمن المنطق أن يكون موقفه معبرا" صادقا" ومخلصا" لمصالحها وسياساتها كوننا ما زلنا في مرحلة تحرر وطني مما يفرض على الرئيس التزاما" بمحددات الموقف الوطني والياته وعدم تجاوزه وعدم تجاوز شركائه في النضال الوطني وحتى في الدول المتحضرة لا يستطيع الرئيس أن يتجاوز حزبه ومواقفه وبالحالة الفلسطينية لا يستطيع الرئيس تجاوز شركائه في السلطة حيث أن تصريحه ليس زلة لسان بل صدر عن إصرار وسبق ترصد رغم قيام بعضا" من مستوى القيادة في حركة فتح وموظفي السلطة بالانبراء للدفاع عن تصريحات الرئيس وتبريرها باعتبار أن معارضيه يستغلون هذه التصريحات ويخرجوها عن سياقها ويحاولون أثارة تأويلات حول حق العودة هذا ما أكده مستشار الرئيس أبو ردينه حيث قال أن المنظمة وفتح لم يتنازلوا عن حق العودة وإنها نقطة ستناقش في إي محادثات قادمة ونسي هؤلاء إن هذا الحق هو حق فردي وجماعي وغير قابل للتأويل والتفويض والإنابة ويشكل برأي الكثيرين إن لم نقل الغالبية العظمة من شعبنا أساس وجوهر نضالنا الوطني .
فخطورة هذا الأمر تكمن في الدلالة والقيمة السياسة الكبرى لمثل هذه التصريحات والتي لا تلقى أي قبول وطني وشعبي على العكس تحظى برفض قاطع من كل تجمعات شعبنا فبالتالي أنا تلك التصريحات تشكل طعنة ونكسة جديدة لمساعي إنهاء الانقسام وتحقيق الوحدة الوطنية لأنها شكلت مزيدا" من التأزيم للأوضاع الداخلية وساهمت في تعكير صفوة الجهود المبذولة لإنهاء الانقسام مما يلحق أفدح الأضرار بالمصالح العليا والتطلعات المشروعة للشعب الفلسطيني هذا يفترض هنا الرئيس أن يضع حدا" لتصريحاته التأزيمية ومواقفه الشخصية طالما بقي على رأس السلطة والمنظمة في ظل استمرار علامات الاستفهام والإشارات على عدم شرعيته رغم التمديد حيث مضى وقت طويل على انتهاء ولايته وشرعية السلطة التشريعية وكافة المؤسسات الوطنية فالاحرة بالرئيس بدلا" من أطلاق تلك التصريحات المستهجنة والغريبة والمدانة الحرص على كل ما من شأنه توحيد الموقف الفلسطيني وتعزيز أرادة الصمود والمثابرة للحركة الوطنية الفلسطينية لتمكينها من وضع كل إمكانياتها في خدمة المعركة المصيرية للشعب الفلسطيني حيث لايجوز أن تقف للحركة السياسية والدبلوماسية الفلسطينية عند حدود الاعتراف الدولي والسلطة كعضو غير مراقب للأمم المتحدة بل يجب تسخير مثل هكذا انتصار للمحاكمة الكيان الصهيوني وقادته السياسيين والعسكريين على جرائمهم وإرهابهم للإنسان والشجر والأرض الفلسطينية في مختلف المحافل والمنتديات الدولية .
والجميع يعلم أن التطورات التي يشهدها الإقليم والعالم دفعت بقضيتنا بعيد عن سلم الأولويات على الأجندة الدولية والإقليمية وفي ظل حالة العجز والرتابة التي تمثلها تحركات السلطة ومواقفها وسياساتها الانتظارية فالحياة تمضي وعلينا أن نطور ونعزز من أشكال وأساليب نضالنا بما يستجيب لعدالة قضيتنا وموجبات نصرها على كافة المستويات والصعد بامتلاكنا لأدوات وعناصر فع مؤثرة فالواقع والظروف الراهنة والتي تعزز من فعالية العناصر الايجابية لحقوقنا والتي يجري امتهانها من قبل الكيان الصهيوني وحلفائه الغربيين وعلى رأسهم الولايات المتحدة والتي تسعة لترسيخ حقيقة وجود الكيان ودوره كأولوية من أولوياتها في المنطقة بالاستفادة من الثغرات التي فتحت في الجسد العربي بفعل الإرهاصات التي تشكلها تحركات المشروعة للشارع العربي والتي ستمهد الطريق إذا ما أحسن استغلالها لإعلاء القيم الوطنية والقومية وتعزيز الديمقراطية والحرية والعدالة ونحن جزء أساسي من هذه الحقوق ونضالنا تجسيدا" حقيقيا" وملموسا" لقيم العدالة والحرية والديمقراطية وبدون تحقيق العدالة في فلسطين ستبقى المنطقة على فوهة البركان .