|
تميزت الحقبة
التاريخية التي أعلن فيها عن قيام دولة باكستان بمرحلة ما يعرف عصر نهاية الاستعمار
في دول أسيا وإفريقيا وبناء الدول الوطنية الحديثة ، لكن تبقى قصة استقلال باكستان
مرتبطة بعوامل مختلفة عن الدول المحيطة بها ، فهذا البلد الذي أعلن استقلاله عن
الاستعمار البريطاني في العام 1947 حيث جاء هذا الإعلان تتويجا لسلسة من التنازلات
قدمتها النخبة السياسية الباكستانية للمستعمر البريطاني ، فمطلب الاستقلال
الباكستاني تحقق انطلاقا من تصورات اديولوجية تقوم على بناء دولة للباكستانيين
انطلاقا من الهوية الإسلامية وليس من الهوية القومية .
من المعروف أن ما
يعرف بباكستان اليوم كان جزءا لا يتجزأ من شبه القارة الهندية وان نضال المسلمين في
الهند كان مقترنا بنضال الهندوس والسيخ في مواجهة المحتل البريطاني على قاعدة
الهوية القومية الهندية في إطار حزب المؤتمر الوطني باعتباره إطارا سياسيا جامعا
لكافة مكونات المجتمع الهندي ، إلا أن التدخلات البريطانية في بنية المجتمع الهندي
ساهمت إلى حد بعيد في إحداث شرخ عميق في بنية هذا المجتمع بحيث استطاع الاحتلال
البريطاني التعامل مع مكونات هذا المجتمع انطلاقا من الانقسام الديني ، وقد ترجمت
بريطانيا فعليا هذا الانقسام بإعطاء المسلمين بقيادة محمد علي جناح الاستقلال
لباكستان وللمفارقة فان استقلال باكستان جاء قبل يوم واحد من إعلان استقلال الهند
عن التاج البريطاني .
باكستان
الاستقلال والنفوذ البريطاني
شهدت السنوات العشر
الأولى من استقلال باكستان نفوذا بريطانيا متعاظما فيه إلا أن أفول نجم
الإمبراطورية البريطانية وخفوت نفوذها في العالم وحضور الولايات المتحدة الأمريكية
لملء الفراغ الاستراتيجي الذي أحدثه تراجع النفوذ البريطاني، شكل المحطة الأولى
في إطراب النظام السياسي المدني الذي حكم باكستان منذ لحظة الاستقلال حتى العام
1958 حيث شهد هذا العام أول انقلاب عسكري بقيادة (أيوب خان) أطاح بالحكومة المدنية،
لكن مرحلة النفوذ البريطانية في باكستان تميزت بقدرة بريطانية على مد الجسور مع
كافة النخب السياسية في هذا البلد ، في حين شهد هذا البلد في هذه المرحلة عملية
بناء طالت مختلف أشكال الحياة الاقتصادية والعمرانية والثقافية كما شهدت أيضا بناء
الجيش الباكستاني الذي يعد حتى يومنا هذا احد أهم الروافع الأساسية لبنيان الدولة
الباكستانية نظرا للدور الكبير الذي لعبه هذا الجيش منذ نشوء باكستان وحتى يومنا
هذا .
|