??ɠ???
وليد عبد الرحيم
فلسطينيو الداخل خطة إسرائيلية سرية: ترحيل إلى الضفة ولبنان وسورية

 

لماذا يصر الفلسطينيون على نهج التفاوض مهما كان الثمن، و مهما كانت تركيبة الحكومة الصهيونية، لقد تحول هذا السؤال إلى أحجية لا يمكن فهم معناها؟!.

الغريب في الأمر أن مواقف الإدارة الأميركية الغامضة والتوهيمية، باتت منذ قدوم أوباما و كأنها أكثر وضوحا ورفضا لخطط حكومة نتنياهو من الأنظمة العربية نفسها، بل ومن الفلسطينيين أنفسهم، بعد مسيرة سبعين عاما من الاستنكار والشجب لمواقف الإدارة الأميركية ومشاريعها، حتى أننا اقتربنا من صيغة كوميدية سوداء تطالب العرب بالحذو حذو مواقف الإدارة الأميركية، وأن نطالب القادة العرب بالتشبه – نسبياً- بأوباما، فعلى الرغم من أن الرئيس الأميركي وأدارته لم يضغطا بالشكل المطلوب على حكومة نتنياهو أو يتخذا مواقف جدية، إلا أنه بدا نسبياً مواجها رافضا لبرنامج الحكومة النازية الصهيونية بمستوى أعلى من رفض الأنظمة العربية نفسها ومن ضمنها النظام الفلسطيني،- على الرغم من تراجع اوباما مؤخراً عن  ضغطه لاعتبارات داخلية -  وإذا صحت التسريبات الإعلامية القائلة بأن أحد الرؤساء العرب قد حذر الرئيس الفلسطيني من مغبة عدم استغلال فرص السلام واليد الممدودة من قبل نتنياهو، فعلينا السلام، خصوصاً و إن صح أيضا ما قيل عن التلميح للرئيس عباس بأن مصيره قد، أو من الممكن أن  يكون مشابها لمصير عرفات!!

يوم  1/6/ 2009 التقى مستشار الأمن القومي الإسرائيلي «عوزي أراد» بالوزير المصري عمر سليمان، ثم مع عدة مسؤولين وقادة عرب آخرين واشتكى من تعنت الرئيس الفلسطيني! كشجبه للاستيطان وإصراره على ذكر القدس كعاصمة، واللاجئين كقضية يجب حلها دولياً، كما ورفض الفلسطينيين –علناً- لاستيعاب حتمية يهودية إسرائيل، مع العلم أن الرئيس المصري صرح علنا برفض يهودية إسرائيل، في حين لم يتخذ الفلسطينيون جميعا بدءاً من السلطة ومنظمة التحرير وانتهاء بحماس وغيرها أية خطوة أو إجراء أو حتى حملة بيانات كالمعتاد ضد ما يجري في المناطق المحتلة عام 1948 وأهلها الذين بات الجميع يتعامل معهم بلا استثناء على أنهم إسرائيليون لا فلسطينيون وهنا تكمن الكارثة الكبرى، كما يكمن قصور وتراجع الفكر والأداء الفلسطيني ليس بالنسبة للسلطتين المتنفذتين في رام الله.

قد تبدو الصراحة هنا جارحة، لأن الحقيقة أكثر مرارة مما نتخيل، ولأن واقعاً جديداً يرسم من قبل الصهيونية لابتكار نكبة جديدة من خلال يهودية دولة إسرائيل، التي تعني بأن مواطنيها هم من اليهود، وبالتالي فإن الفلسطينيين المسيحيين و المسلمين « دروزا وسنة»، ليسوا من أبناء الدولة فالدولة لليهود وحسب، وبالتالي سيكون من المنطقي ترحيلهم إلى دولهم في الضفة الغربية أو الشرقية والجولان، أو السويداء أو جبل لبنان- بالنسبة للدروز- وهذا كلام يجري تداوله في أروقة التركيبة الحكومية النازية في إسرائيل، وقد تم أول إجراء فعلي و« قانوني» في هذا الخصوص ومر بسلام- كخطوة أولى مبدئياً-  عبر خطة قانون بيع أملاك اللاجئين« الغائبين» في مناطق احتلال عام 1948 ودعوة بل تخطيط ليبرمان لمنحهم افامات في اسرائيل بعد سحب الجنسية منهم، وما ساعد على تمريره صمتنا الفلسطيني والعربي المطبق في هذه المسألة، هذا الصمت الذي يفهم دوليا على تسليمنا وموافقتنا وإقرارنا بأنه شأن إسرائيلي داخلي وهو ما نتج بالأصل عن كارثة اعترافنا الرسمي وغير الرسمي بإسرائيل وبالتالي قبولنا تجزئة فلسطين التاريخية قبل حتى حصولنا على الفرعية، وتجدر الإشارة هنا إلى أن مسألة الاستيطان وإثارتها، بل  وحتى الرفض الأميركي لها قد يكون تغطية وتمهيدا على ما سيجري في حدود النكبة، لهذا نجدها مرتعبة فقط من طرح فكرة الدولة الديمقراطية، الذي تخلت عنه السياسة الرسمية الفلسطينية بلونيها في الضفة وغزة، ونسيته منظمة التحرير.

 يفكر الإسرائيليون في هذا الشأن كما يلي: أليست المطالبة بترحيل المستوطنين جزءاً من الاعتراف بيهودية إسرائيل، وقد تكون تمهيدا لترحيل فلسطينيي 1948 بمن فيهم الدروز وإحلال المستوطنين  مكانهم، ففي حال رحيل المستوطنين من الضفة سيذهبون إلى « إسرائيل»، وإسرائيل لا تقع خلف البحار وإنما في أرض فلسطين التاريخية مما سيشكل ضغطا أكبر على فلسطينيي الداخل، ويوقظ بعبع الديموغرافيا ويخلق مبررا لترحيلهم بحجة يهودية الدولة و كثافة السكان والضغط الجغرافي وغير ذلك وهذا ما تخطط له حكومة نتنياهو، ومن هذه الزاوية جاء إعلان نتنياهو عن استعداده للقبول بدولة فلسطينية إذا اعترف الفلسطينيون بإسرائيل كدولة يهودية، مع رفض عودة اللاجئين وحل مشكلتهم خارج « إسرائيل»، والإصرار على أن القدس عاصمة موحدة لإسرائيل اليهودية، لا بل أضاف في كلمة له في جامعة بار ايلان- تل أبيب- بأن « شرط إنهاء الصراع هو الاعتراف الفلسطيني بشكل ملزم وعلني وصادق بإسرائيل كدولة للشعب اليهودي» وهذا يعني، إن تم، بأن الفلسطينيين يتنازلون عن معظم فلسطين وعلى تهجير ما تبقى منهم في مدن الداخل والقدس بشقيها كعاصمة لإسرائيل، فأين ستكون فلسطين إذا؟

حكومتا سلطتي الحكم الذاتي في رام الله وغزة لن تستطيعا تمرير أو استيعاب ذلك بحكم الجغرافيا وبهذا سيكون من الضرورة إيجاد أماكن أخرى، وبما أن إسرائيل وعملاءها من عرب وغيرهم قد كرسوا مبدأ الطائفية والمذهبية في المنطقة من خلال تحطيم الدولة القومية العربية في العراق، وبالتالي أضحى الانتماء للطائفة هوية بديلة ممكنة، إذاً بإمكان السنة أن يتوجهوا إلى الأردن والضفة، في حين يرحل الدروز إلى مناطق « ذويهم» مثل جبل لبنان والسويداء في سورية، والمسيحيون إلى دول عربية وبعضهم إلى بيت لحم ورام الله، حتى أن ليبرمان لمح إلى ذلك مباشرة قبل سنوات في حديثه عن حق عودة كل إلى ذويه مثلما عاد اليهود المشتتون إلى ارض إسرائيل الموعودة.

أمام كل هذا ما الذي من الممكن أن يفعله الفلسطينيون والعرب؟ السؤال كبير حقاً لكن الإجابة تكمن في تجربة المفاوضات نفسها،وخطابنا السياسي والقانوني واستيعاب الأخطاء السابقة بصراحة ومنها بل على رأسها وجوهرها أننا بدأنا نتعامل مع إسرائيل حتى في أشد اللحظات الصراعية باعتبارها كيانا سياسيا لا إيديولوجيا، بينما هي في كل يوم تصبح أكثر أدلجة وترسم كافة خطاها السياسية على مبدأ « أرض إسرائيل- يهودية الدولة- القدس العاصمة....» وحتى نحن صدقنا بأن مشكلة الاستيطان هي الكبرى، مع أن إسرائيل فككت مستوطنات سيناء مقابل ابتلاع مصر سياسياً، ومستوطنات غزة مقابل شق الفلسطينيين وخلق سلطتين تمارسان بلا دراية خطة شارون الذي قالها صراحة، و بالطريقة التي أراد ولا زال نتنياهو يحرض سلطتي الحكم الذاتي في رام الله وغزة على بعضهما وهما تمارسان ما يريد بعنجهية قيادتيها حتى أنه اعتبر المشكلة هي" فرض القانون " مطالبا سلطة رام الله بالتغلب على سلطة غزة- وهو يدرك استحالة ذلك بل يتمنى بقاءهما بنفس القوة- لإبقاء الحجة لدى إسرائيل بأنها لن تفاوض إرهابيين يسعون إلى تدميرها، من هنا على الفلسطينيين التوحد والتوافق حول برنامج توفيقي مهما كان الثمن، وان بقيت القيادة على عنجهيتها فعلى القواعد التحرك، والشعب سيساندها حتماً كما أن الواقع بات مهيئاً لذلك، فقد اتضحت الأمور والخفايا.

الأمر الآخر الذي يجب على الفلسطينيين فعله هو فتح كافة الملفات بنفس القوة والوتيرة والأهمية لا الجري تارة خلف موضوع القدس وأخرى خلف المستوطنات ثم الأسرى فاللاجئين فالدولة، والحدود، والمعابر كمن يدور في دائرة هوائية، لأن إسرائيل تستخدم منذ إنشائها أسلوب تجزئة القضايا الفلسطينية ونحن شربنا ذلك السم. وبالتالي يتوجب علينا العودة إلى طرح الدولة الديمقراطية كحل نهائي لا مناسباتي كما تفعل بعض رموز السلطة، الأمر الذي يترتب عليه رفض شرعية وجود إسرائيل وسحب الاعتراف الرسمي والضمني بها، وهو أمر ليس مستحيلا كما تصوره قياداتنا، ذلك أن كما هائلا من القوانين الدولية يساندنا لا بل إن شرط الأمم المتحدة للاعتراف بإسرائيل منطط بوجود دولة فلسطينية وعودة اللاجئين وإزالة آثار نكبة عام 1948، المشكلة هنا أن الضعف أوهمنا وزودنا بالإحباط واللا جدوى تجاه هذه الأمور ونسينا بان أساس عدم تقدم القضية الفلسطينية هو تناسينا لأوراق الضغط بكافة أشكالها،من أسس قوة الضغط لدينا هو المقاومة، لكنها و بصراحة ليست المقاومة الهزيلة التي نمارسها اليوم بل المقاومة التي ترتكز إلى رؤية إستراتيجية، وتبتكر أساليب متفوقة وحضارية وبتقنيات عالية موجودة كوادرها في صفوف فصائل المقاومة كافة، لا مقاومة المناسبات الاستعراضية التي تهدف إلى تعزيز هذا الفصيل في المواجهة الداخلية ضد ذاك .

ثمة أمر على الفلسطينيين، وقيادتهم تحديدا، استيعابه وهو أن كل الرؤى الفصائلية الضيقة فشلت بالتجربة العملية وبالتالي فالتوافق أو الوحدة والإصغاء إلى العقول النيرة في الصراع الداخلي هو مخرج أول،وأن فتح وحماس تدمران نفسيهما  ببطء بينما تعتقد قيادتيهما أن الظهور على الفضائيات هو النصر الأكبر، يجب القول بلا وجل أنهما يساهمان في تكريس الايدولوجيا الصهيونية ويهودية إسرائيل والنكبة القادمة التي ترتب في ليل لأهلنا في الداخل، وعلينا أن نقول لهما بصوت عال: على الأقل استمعوا للشعب الفلسطيني ونخبته وشرفائه كما تستمعون للدول العربية والغربية وبنفس المستوى لا نريد أكثر، لأنكم ستجدون أنفسكم قريبا خارج اللعبة وربما الوطن، وهذه الأمر أيضاً مصلحة فصائلية ضيقة لكما كما ترغبان وستبقى القيادة تظهر يوميا على الفضائيات، ما سيختلف عن الآن هو أن المشاهدين العرب ومنهم الفلسطينيون سوف ينظرون لكم ويصغون باحترام، وليس كما هو حالهم معكم اليوم.

 

 
 

 

جميع حقوق النشر محفوظة

2003-2005م