ما يفصل ما بين الثامن من نيسان 2003 والخامس عشر من حزيران 1948 زمن طويل بعمر الزمن العادي.. ولكنه بتكثيفه، يلخص تاريخ العرب الحديث، هذا التاريخ الذي ولد وترعرع وبلغ النضج بين نكبتين: نكبة فلسطين، ونكبة العراق.. وما بينهما من سجل الهزيمة ومرارة اللجوء وبؤس السياسية، وفشل التنمية، ونكوص القومية وصعود الظلام، وغياب أفق الحرية..و..و..
قد يقول ساخر: كان العرب تعبين من حمل نكبة واحدة.. فماذا يفعلون بنكبتين.. كانوا منقسمين بعلاقتهم باللاجئ الفلسطيني ما بين كراهية ورحمة ودعم واستثناء، فماذا سيفعلون باللاجئين العراقيين...
وإذا كان الفلسطيني قد عاش لاجئاً.. مطروداً من وطنه ومن رحمة إخوته العرب.. فظل مطارداً.. متهماً.. مشبوهاً.. زائداً عن الحاجة.. نعم، فالعرب أحبوا فلسطين على ما يبدو وضاقوا بالفلسطينيين، دعموا القضية ورفضوا صاحبها..
إذا كان هذا هو الحال.. فما هو حال العراقي اليوم، رغم أن الظروف فيها اختلاف. ورغم أن الزمن مختلف ومراكز القوى مختلفة.. يبقى الإنسان هو الإنسان ويبقى السعي إلى الحرية هاجس السجين والسعي إلى العودة هاجس اللاجئ.. فلسطينياً كان أم عراقياً..